رجاء الشامي_عبّــر

نظمت مؤسسة “مؤمنون بلا حدود ” في مقرها أمس الخميس 16 فبراير بالرباط، ندوة تحت عنوان “البرقع بين الدين والمجتمع”، هذه الندوة هي الأولى من نوعها بعد مذكرة منع خياطة وتسويق البرقع في المغرب من طرف وزارة الداخلية.

أكدت نزهة كسوس الباحثة في علم الاجتماع، في مداخلتها بخصوص ارتداء البرقع، على أن اختيار نوع محدد من اللباس هو حرية فردية والحرية  دائما هي الأصل إلا أنه وجب ربط هذه الحرية بالمسؤولية  مسترسلة ” لا يمكن أن نفرض على شخص لبس أو نزع لباس من اختياره “وأضافت متسائلة “هل فعلا ارتداء البرقع هو  اختيار محض للمرأة بنفسها أم هو أمر مفروض عليها ؟” لتضيف بعدها أن البرقع  لا يطرح فقط إشكالية جسد المرأة والنظرة الذكورية لهذا الجسد المتمثلة في العورة والنجاسة ولكن يجرد النساء من أنوثتهنويرسخ تلك النظرة الشيطانية للرجل التي هي في الأصل تخوف مما تخفيه المرأة.

ومن جهته أعرب الدكتور عبد الرحيم العطري، الأستاذ الجامعي المتخصص في علم الاجتماع، على كون البرقع هو صراع بين أنماط التدين، السني والشيعي والوهابي وأن المشكل اليوم هو انتصار الشكل على الجوهر في إشارة إلى توصيف البرقع على أنه الإسلام في منطق حاملي البرقع، الأمر الذي يخفي جدلا وتوترا في علاقتنا الدينية وعلاقتنا مع المرأة.

العطري أكد على أن منع تسويق البرقع لن يحسم القضية، ” النقاش لا يمكن أن ينصب حول واقعة المنع وإنما حول حضور المرأة في المجتمع المغربي واعترافنا بوجودها والحسم في إشكالية تضارب التأويلات في النصوص الدينية” يقول المتحدث، مستطردا بالقول إن الحسم الحقيقي في الموضوع هو حسم مع مجال حقوق الإنسان .

وبدوره، أكد الدكتور محمد أمعارش، الباحث الأكاديمي أن الثقافة الإسلامية تعاني من التضارب بين القياس والترجيح والناسخ والمنسوخ وأن المشكل القائم اليوم هو التلاعب بالدين في غياب لإعادة بناء المنظومة الدينية والثرات الإسلامي، مضيفا أن  لا القرآن  ولا النصوص الدينية أتت بآية أو أحاديث صريحة  ومطلقة توحي بلبس البرقع وإنما التأويلات والتفسيرات لهاته النصوص هي من جعلت كل مجتمع يتبنى مايراه مناسبا له،  مشيرا إلى أن “البرقع مشكل ثقافي ” حسب ما أورده أمعارش.