عبّر-وكــالات:
عاصفة رفض دولية جديدة أثارتها تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي قال فيها إن حل الدولتين ليس السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، مقابل تأييد التيار اليميني في إسرائيل ووسط استهجان الفلسطينيين، بينما بدت نوايا ترامب الحقيقية غير واضحة.

وتعد موجة ردود الفعل الدولية هى ثاني أعنف موجة بعد الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب ويفرض حظراً مؤقتاً على دخول مواطني 7 دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة، في 27 من يناير/كانون الثاني، وأوقفه القضاء الفيدرالي الأمريكي في وقت لاحق.

وسجل ترامب، الأربعاء، تمايز جديداً في السياسة الأمريكية حيال الشرق الأوسط، بعدما أكد خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن حل الدولتين ليس السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لافتاً إلى أنه منفتح على خيارات بديلة إذا كانت تؤدي إلى السلام.

سعادة إسرائيلية
واعتبر وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي اليميني القومي المتطرف، أن “العلم الفلسطيني نزل عن السارية”، في إشارة إلى انتهاء فكرة إقامة دولة فلسطينية.

بينما اعتبر وزير العلوم، أوفير أكونيس، أن هذا “يمثل نهاية فكرة خطرة وخاطئة، وهي إقامة دولة إرهابية فلسطينية”.

ورأت وزيرة الثقافة ميري ريجيف أن هذه التصريحات تشكل “بداية لمرحلة دبلوماسية جديدة” بالإضافة إلى “نهاية التجميد” الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

استهجان دولي
ورداً على تصريحات للرئيس الأمريكي، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الخميس، على أن حل القضية الفلسطينية يتأسس على حل الدولتين، وشدد خلال محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، الذي يزور القاهرة حالياً، أن “الأمر يحتم التوصل إلى تسوية شاملة وعادلة لها (القضية الفلسطينية) تتأسس على حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وكان جوتيريس بدوره أكد، الأربعاء، خلال لقائه وزير الخارجية المصري، سامح شكري، على أنه “ينبغي عمل كل شيء”، للحفاظ على حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين”.

وبعد 24 ساعة، أعلنت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، أن واشنطن تدعم “بكل تأكيد” حل الدولتين في النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل، لكنها تفكر في “بدائل” لإحراز تقدم من أجل تحقيق السلام.

كما اعتبر وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك إيرولت، أن موقف الولايات المتحدة من النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين “ملتبس جداً ويثير القلق”.

وبدوره، شدد المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، على أن “أي محاولات لإلغاء حل الدولتين لن توصل إلى حل سياسي عادل ومنصف للصراع”.

وقال في كلمة أمام جلسة، اليوم الخميس: “مستعدون للتعامل مع الإدارة الأمريكية كشريك متكافئ وكوسيط لتكون شريكاً إيجابياً ومحايداً”، محذراً من أن “أي محاولات لإلغاء حل الدولتين لن توصل إلى حل سياسي عادل ومنصف للصراع”.

موقف “صعب” للفلسطينيين
وأكدت الرئاسة الفلسطينية في بيان “تمسكها بخيار الدولتين”، مشيرة إلى استعدادها “للتعامل بإيجابية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصناعة السلام”.

وشدد حسام زملط، مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لوكالة فرانس برس، أن “ما نسمعه هو أن ترامب يقول إنه يريد السلام”.

ولم يتحدث ترامب مباشرة مع عباس حتى الآن.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ناصر القدوة، الخميس، لصحفيين “لا توجد حتى الآن سياسة واضحة لهذه الإدارة الجديدة، الإشارات الصادرة عنها ليست واضحة”.

بينما أعلن مسؤول فلسطيني- اشترط عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس، أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) الجديد مايك بومبيو التقى عباس ونظيره الفلسطيني ماجد فرج، في رام الله، الثلاثاء.

واعتبرت الخارجية الفلسطينية في بيان، الخميس، أنه “من السابق لأوانه الحديث عن تطابق مواقف إسرائيل مع واشنطن، إذ أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا تزال في مرحلة دراسة وتقييم الجوانب المختلفة للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، تمهيداً لتحديد الموقف منها”.

واعتبر المحلل السياسي الفلسطيني جهاد حرب أن وضع السلطة الفلسطينية “صعب للغاية”، مشيراً إلى أن السلطة “في وضع لا يمكنها الإدلاء بتصريحات عنيفة ضد الإدارة الامريكية وسياستها وضد حكومة الاحتلال الإسرائيلية”.

وأشار حرب أيضاً إلى الصعوبة التي تواجهها القيادة الفلسطينية في فتح قنوات اتصال مع إدارة ترامب، مشيراً إلى أن من البدائل المتاحة امام الفلسطينيين شن “هجوم سياسي دبلوماسي يمكن استخدامه من خلال الأمم المتحدة والمحاكم الدولية على الجرائم التي ترتكبها حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو تفعيل المقاومة الشعبية بشكل واسع ضد الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين”.

لقاء ودي
وكتب نتنياهو في تغريدة على حسابه الرسمي على موقع تويتر “لقاء ودي ورائع مع الرئيس ترامب، يوم ناجح لدولة إسرائيل”.

ولم تخفف حتى دعوات ترامب للتخفيف من الاستيطان من حماسة اليمين الإسرائيلي.

ومنذ تنصيب ترامب، أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لبناء اكثر من 6 آلاف وحدة استيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين، قبل أن يعلق البيت الأبيض على الموضوع.

لكن المحللين يفضلون التريث في الخلاصات بسبب تصريحات ترامب حول الاستيطان وعدم وضوح سياسة الإدارة الأمريكية حتى الآن.

ويقول الخبير في معهد سياسات الشعب اليهودي، شموئيل روزنيران، إن “إدارة ترامب غير قادرة حتى الآن على تحديد سياسات واضحة، وما زال الوقت مبكراً على التكهنات”.

ويضيف “لا أعتقد أن ما قدمه ترامب البارحة كان رؤية واقعية للسلام في الشرق الأوسط”.