عـبّـر ــ العرب 

 

اعتبر مراقبون للشؤون الأفريقية أن إعلان الرباط عن حضور العاهل المغربي الملك محمد السادس أعمال قمة الاتحاد الأفريقي المرتقبة في نهاية الشهر الحالي في أديس أبابا، يعد تأكيدا إضافية على الخيار الملكي المغربي للعودة إلى أحضان المنظمة الإقليمية الأفريقية، كما يعد تثبيتا للاستراتيجية الأفريقية التي تعتمدها الرباط.

واعتبرت هذه الأوساط أن إعلان القرار على لسان رئيس الحكومة الحالي والمكلف بتشكيل الحكومة الجديدة عبدالإله بن كيران يعكس انسجام الحكم في المغرب ملكا وحكومة وأحزابا ممثلة داخل البرلمان في الدفع باتجاه إحداث اختراق لافت داخل القارة السوداء، تتويجا لزيارات ملكية قام بها الملك محمد السادس إلى بلدان أفريقيا، وأسفرت عن سلة من التفاهمات والاتفاقات في مجالات شتى، أبرزها قطاعات الاقتصاد والاستثمار والأمن.

وأعلن بن كيران الجمعة للصحافيين أن “الملك سيذهب إلى أديس أبابا للدفاع عن عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي”.

ويأتي المسعى الملكي في إطار قرار الرباط العودة إلى الاتحاد بعد ملاحظة المغرب لتبدل لافت في موقف المنظمة الأفريقية من مسألة الصحراء لجهة مراعاة الرؤية المغربية في السيادة على الصحراء وإدارتها وفق ما سبق واقترحته الرباط.

ورأت أوساط مغربية متابعة لملف استعادة العضوية الكاملة للمغرب داخل صفوف الاتحاد، أن عزم الملك محمد السادس على الحضور شخصيا لتمثيل بلاده في القمة الأفريقية المقبلة يعكس حرصا عالي المستوى للدفاع عن حضور المغرب داخل المنظمة وداخل أفريقيا في مواجهة المحاولات الجزائرية التي تسعى لتعطيل ذلك منذ الرسالة التي تقدمت بها الرباط إلى الاتحاد لاستعادة عضوية المغرب كاملة داخل المنظمة الأفريقية.

وكان العاهل المغربي قد توجه إلى قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت في 18 يوليو الماضي لإبلاغ نظرائه الأفارقة بقرار المغرب العودة إلى الاتحاد الأفريقي الذي تأسس في يوليو 2002 ويضم حاليا 54 دولة.

وأعلن الملك محمد السادس عن رسالته تلك في يوليو الماضي في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لتوليه العرش. واعتبر أن “قرار المغرب بالعودة إلى أسرته المؤسسية الأفريقية لا يعني أبدا تخلّي المغرب عن حقوقه المشروعة أو الاعتراف بكيان وهمي يفتقد لأبسط مقومات السيادة تم إقحامه في منظمة الوحدة الأفريقية، في خرق سافر لميثاقها”، في إشارة إلى جبهة البوليساريو. وإثر توجيه المغرب طلب الانضمام إلى الاتحاد الأفريقي، بعثت 28 دولة عضوا في الاتحاد رسالة إلى الرئيس التشادي بوصفه الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي تعلن فيها ترحيبها بقرار المملكة المغربية العودة إلى الاتحاد، لكن الجزائر عارضت الأمر وطالبت بإجراءات لتعطيل هذه العودة بحجج قانونية وسياسية مختلفة دفاعاً عن موقفها المطالب باستقلال الصحراء وسحب السيادة المغربية عنها.

ولم يكتف العاهل المغربي برسالته الرسمية بل قام بجولة ملكية اعتبرت هجوماً دبلوماسيا واسعاً داخل أفريقيا لتثبيت الحضور الحالي والمستقبلي للمملكة داخل فضائها الأفريقي المجاور.

وقام الملك محمد السادس خلال الأشهر الماضية بجولات عدة إلى دول أفريقية لحشد الدعم من أجل عودة بلاده إلى الاتحاد، فيما يعمل المسؤولون في وزارة الخارجية المغربية على قدم وساق لتيسير هذه العودة مقابل معارضة من طرف الجزائر وجنوب أفريقيا.

وكان المغرب قد انسحب من منظمة الوحدة الأفريقية في سبتمبر 1984 احتجاجا على قبول المنظمة عضوية “الجمهورية الصحراوية” التي شكلتها البوليساريو، وبقيت عضوية الرباط معلقة في المنظمة ثم في الاتحاد الأفريقي.

ويأخذ البعد الأفريقي للسياسة الخارجية المغربية أهمية استراتيجية قصوى بدأت تضغط مباشرة على المؤسسات الدستورية والتنفيذية والتشريعية في الداخل المغربي.

ولفت المراقبون المغاربة إلى انعقاد مجلس وزاري الثلاثاء في الرباط ترأسه الملك محمد السادس الذي طالب رئيس الحكومة المكلف عبدالإله بن كيران بإنهاء “عطالة البرلمان” التي تسببها أزمة تأخر تشكيل الحكومة، من أجل المصادقة على الميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي قبل انعقاد القمة الأفريقية.

ويسعى المغرب إلى العودة لتأكيد حضوره السياسي الأفريقي في موازاة تمسكه بموقفه الرسمي باعتبار الصحراء جزءا لا يتجزأ من الأراضي المغربية. ورغم تعدد السجالات الداخلية بين القوى والتيارات السياسية ورغم الجدل الذي شهدته المملكة خلال العقود الماضية بين الموالاة والمعارضة، إلا أن إجماعا سياسيا حكوميا وحزبيا وشعبيا يلتف حول إرادة المؤسسة الملكية منذ الملك الحسن الثاني سابقا وبقيادة الملك محمد السادس حالياً للدفاع عن مغربية الصحراء والسيادة الكاملة عليها.