عـبّـر ــ بلاغ 

 تجاوبا مع الآلراء المعبر عنها من طرف بعض جمعيات المجتمع المدني وبعض المثقفين والتي تبدي تخوفا على موقع ومستقبل الفلسفة في المدرسة المغربية، وعطفا على البالغ التوضيحي الذي كانت الوزارة قد أصدرته بتاريخ 91 دجنبر 6192 في شأن كتاب مدرسي لمادة التربية االسالمية، وتنويرا منها للرأي العام الوطني والتعليمي، فإن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني تقدم التوضيحات التالية:

 

 

1. إن الوزارة تستغرب لكون ردود األفعال هاته اختزلت عملية المراجعة الشاملة التي خضعت لها الكتب المدرسية في نص واحد كما تم إصدار أحكام مسبقة على هذه المراجعة انطالقا من هذا النص في تجاهل تام للتغييرات العميقة التي مست منهاج تدريس هذه المادة.

 

 

2. إن الخيارات التربوية المتعلقة بالمنهاج الجديد لمادة التربية اإلسالمية تسعى إلى ترسيخ الوسطية واالعتدال، ونشر قيم التسامح والسالم والمحبة، وتعزيز المشترك اإلنساني بالبعد الروحي.

 

 

3. إن البرنامج الجديد للتربية اإلسالمية في سلك التعليم الثانوي التأهيلي يتضمن قضايا تفرضها السياقات الثقافية واالجتماعية الوطنية والدولية وقد آثر المنهاج الجديد مناقشة هذه القضايا ذات الراهنية في إطارها الصحيح داخل المؤسسات التعليمية بتأطير من المدرسين تطبيقا لمنهاج دراسي واضح المرامي واألهداف. ففي مستوى السنة األولى باكلوريا، وهي سنة مفصلية بالنسبة للتلميذات والتالميذ باعتبارها سنة اجتياز االمتحان الجهوي للباكلوريا، يتطرق المنهاج الجديد ألربعة قضايا كبرى وهي:

 

 

 الايمان والغيب، ويتم التركيز في هذه المجزوءة على مفهوم الغيب وداللة اإليمان به وأثر اإليمان بالغيب في التصور والسلوك تجنبا لالنحرافات المتعلقة بالموضوع التي تربط الغيب بالخرافة،

 

 الايمان والعلم، ويتم التركيز في هذه المجزوءة على أن اإلسالم يشجع العلوم تجنبا أيضا لبعض المواقف النشاز من العلم،

 

 

 الايمان والفلسفة، وينص المنهاج الدراسي على أن من أهداف التطرق لهذا الموضوع التأكيد على أن التفكير الفلسفي يقوي العقل ويطور التفكير ودحض فكرة تعارض العقل وااليمان

 

 

 الايمان وعمارة األرض ويهدف المنهاج الدراسي من خالل التطرق لهذا الموضوع الى ترسيخ فكرة المشترك اإلنساني وواجب عمارة األرض وإصالحها في وعي وسلوك الناشئة.

 

 

4. إن الأمر يتعلق بنص واحد متضمن في كتاب منار التربية االسالمية للسنة األولى بكالوريا في موضوع االيمان والفلسفة ورد في باب تقديم نموذج لموقف يشدد الكتاب المدرسي المعني على أنه عنيف من الفلسفة حيث يؤطر الكتاب تقديم هذا النص بأسئلة توجيهية لدفع التالميذ الى اجراء مقارنات بين محتوى هذا الموقف العنيف والموقف الآلخر الذي يعتبر العقل والتفكير من أدوات الوصول للحقيقة. وبذلك يكون هذا الكتاب قد سعى الى تمكين التالميذ، تحث إدارة األستاذ)ة( من تنمية تفكيرهم النقدي وتطوير كفاية الحجاج وفق خيارات تربوية واضحة ومضبوطة في إطار يمكن من التعاطي مع قضايا تثير حساسيات بطريقة تربوية هادئة عوض ترك تلك المواضيع دون تأطير حيث تكون عرضة الستغالل ال تربوي لتمرير مواقف متطرفة، الدين السمح المعتدل بريء منها.

 

 

5. إن مادة الفلسفة تحظى بمكانة متميزة في المنهاج الحالي في السلك الثانوي التأهيلي بتدريسها كمادة إجبارية ابتداء من الجدع المشترك وعلى امتداد السنوات الثالث للسلك، بحصة أسبوعية من ساعتين الى أربع ساعات حسب الشعب والمسالك، خالفا للعديد من الدول حيث تدرس هذه المادة في السنة األخيرة من السلك الثانوي وفي بعض األحيان في بعض الشعب دون أخرى أو بصفة اختيارية.

 

 

ويتضمن منهاج مادة الفلسفة مواضيع فكرية أساسية ومقاربات ديداكتيكية ُمجّددة ويتم تدريسها في ثمان مجزوءات موزعة على السنوات الثالث وهي الفلسفة، الطبيعة والثقافة، االنسان، الفاعلية واالبداع، الوضع البشري، المعرفة، السياسة واألخالق. وتتناول قضايا متعددة كمعالم التفكير الفلسفي ونمط اشتغاله، والتمييز بين الطبيعة والثقافة، والوعي والالوعي، والتقنية والعلم والشغل والفن والحق والعدل، والواجب والسعادة… وهي كلها مواضيع تدرس انطالقا من بناء اشكالي، وإعمال آليات التحليل والمناقشة في البناء المفاهيمي وصوال الى اكتساب آليات الحجاج الفلسفي.

 

 

والوزارة إذ تقدم هذه التوضيحات ، فإنها تدعو كل المثقفين والباحثين والمفكرين، سواء الذين عبروا عن بعض اآلراء المنتقدة لبعض فقرات الكتاب المدرسي السالف الذكر أو الذين تفاعلوا مع الموضوع دفاعا عن الفلسفة إلى التروي في اصدار أحكام دون التزام الشروط والضوابط العلمية والمنهاجية إلعداد الوثائق التربوية وخاصة الكتب المدرسية والتي تؤسس إلقرار مساحات للحرية والتعدد وقبول اآلخر في التعاطي التربوي مع القضايا المثيرة للنقاش ، هذا مع التأكيد على ما سلف أن نبهت الوزارة إليه من التزامها بالتعاطي اإليجابي مع كل المقترحات والمالحظات النقدية البناءة من أجل تجويد المنهاج والكتب المدرسية لجميع المواد الدراسية.