عبّر-مواقع

الصداع المرافق للنشاط الجنسي أو ما يعرف اختصاراً بالصداع الجنسي هو أحد أشكال الصداع المُحرَّض بالإثارة الجنسية (الاستمناء أو الجماع) ويمكن عادةً الوقاية منه أو تخفيف شدته بالتوقف عن ممارسة الجنس قبل الوصول إلى نشوة الجماع orgasm. وعلى الرغم من معرفة هذه الحالة منذ أيام أبقراط Hippocrates إلا أن توثيقها الرسمي جاء في سبعينات القرن الماضي.

يُقدر انتشار هذا الصداع بحوالي 1% من مجموع السكان، إلا أنه من المتوقع أن يفوق شيوعه هذه النسبة، فالإحراج المرافق للحديث عن الاضطرابات المرافقة للنشاط الجنسي تعيق التبليغ عن كثير من الحالات. يمكن تمييز ذروتين عمريتين لبدء هذا النوع من الصداع، أولهما في بداية العقد الثاني، والأخرى حول سن الأربعين، كما ويُعتبر أكثر انتشاراً في صفوف الرجال بحوالي 3-4 مرات. عموماً يدوم الألم مابين 5 دقائق إلى ساعتين في حال التوقف عن ممارسة الجنس، وما بين 3 دقائق إلى 4 ساعات في حال استمراره (مع احتمال بقاء أعراضٍ خفيفة حتى 48 ساعة).

يمكن تمييز ثلاثة أنماط رئيسية للصداع الجنسي :

• النمط 1: يُعرف بالنمط الكليل dull type أو صداع ما قبل نشوة الجماع preorgasmic headache: يتظاهر بألم كليل (غير حاد) ثنائي الجانب، قذالي التوضع “أي في مؤخرة الرأس”، ويُرافقه تقلص عضلات العنق و/أو الفك. يتطور هذا الصداع خلال النشاط الجنسي ويزداد شدة مع ارتفاع الإثارة الجنسية.

• النمط 2: النمط الانفجاري! explosive type أو الصداع المرافق لنشوة الجماع orgasmic headache: يعد النمط الأشيع، حيث يشكل حوالي 78% من مجمل حالات الصداع الجنسي، ويتظاهر بألمٍ شديدٍ نابضٍ ذي بدء مفاجئ، قذالي التوضع بدايةً غير أنه سريعاً ما يتعمم. يظهر في لحظة بلوغ نشوة الجماع أو قبلها بقليل.

يتشابه النمطان الأول والثاني مع صفات الصداع الناتج عن النزف تحت العنكبوت subarachnoid hemorrhage

• النمط 3: الصداع الجنسي الوضعي postural sexual headache: وهو شكل نادر يلي الجماع، يرتبط فيه تطور الألم بالوقوف ويزول بالاستلقاء، مترافقاً مع انخفاضٍ مجهولِ السبب لضغط السائل الدماغي الشوكي “وليس ضغط الدم”. هذا ويستمر الصداع في هذا النمط لعدة أسابيع.

هل يعتبر الصداع الجنسي حالة عاديةً أم أنه عَرَضٌ لاضطرابٍ عصبي؟

للإجابة على هذا السؤال لابد من الإشارة إلى وجود شكلين للصداع الجنسي:

الشكل الأولي: لا يترافق مع اضطرابات أخرى داخل القحف “الدماغ”، وبذلك يُعد حالةً سليمةً تماماً.

الشكل الثانوي: هو ذاك الذي يترافق مع اضطرابات عصبية أخرى كالسكتة الدماغية الإقفارية “الناجمة عن انقطاع الدم” والنزف الدماغي.

كما رُبط ما بين تناول بعض الأدوية وتطور الصداع الجنسي، ومنها موانع الحمل الفموية، الأميودارون (دواء مضاد لاضطرابات النظم)، القنب الهندي، سودوإيفيدرين (مضاد لاحتقان الأنف)، كما وأُضيف حديثاً مثبطات الفوسفو دي استيراز والتي تستخدم في معالجة اضطرابات الانتصاب.

ما هي مسببات الصداع الجنسي ؟

ما يزال السبب الحقيقي وراء تطور الصداع الجنسي مجهولاً، غير أن التقلص المفرط لعضلات العنق والفك خلال النشاط الجنسي قد يلعب دوراً في تطور النمط الأول الكليل. وعُزي تطور النمط الانفجاري إلى ارتفاع الضغط الدموي خلال نشوة الجماع، بالإضافة إلى احتمال وجود دورٍ لارتفاع الضغط داخل القحف في هذه المرحلة، وحدوث خلل في التنظيم الذاتي للجريان الدموي الدماغي.

الإنذار والتدبير:

يُعد إنذارُ الصداع الجنسي جيداً عادةً، فغالباً ما يكون سيره السريري مُحدِّداً لذاته، أي يمكن أن تتراجع هذه الحالة بشكل عفوي دون معالجة نوعية. وقد تبين أن زيادة خطر تكرر نوبات الصداع الجنسي تكمن عندما يترافق مع أشكال أخرى من الصداع (كالصداع التوتري والشقيقة).

وبالانتقال إلى وسائل المعالجة، فبعد أن يتم تقييم المريض بشكل دقيق لنفي وجود أي سبب كامن وراء هذا الصداع، يمكن استخدام حاصرات مستقبلات بيتا والتريبتان والاندوميتاسين كمعالجة وقائية، وكتدبير للحالات الحادة، يُعد التريبتان فعالاً في إنقاص مدة الهجمة. وأخيراً، فإنه من الضروري مناقشة وتوضيح طبيعة هذه الحالة لكل من الشريكين لتجنب تأثيراتها السلبية على العلاقة بنيهما.

المصدر: Syr-res