كبيرة بنجبور

ونحن نتلقف آخر أيام السنة الميلادية، وعلى مشارف الأيام التي لن تتكرر ووسط الصخب والبهرجة والمطالبة بالحقوق لا أكثر، تتهاطل علينا بنقرة زر وبإسهاب مستفيض كلمة لا نجد لها مقابل باللغة العربية لأن مدلولها في دارجتنا المغربية أبلغ وأفصح عن مكنون واقع رُتبت واجهاته واصطفت فوق الرفوف، وأخفت بإتقان ماهرين عيوبا كثيرة لم تعد تقبل بالصمت فصرخت بأعلى صوت “لا للحكرة”.

الحكرة هي التي أبكت رجاء بائعة “الديطاي” التي ابتسم لها القدر ذات ليلة ليبكيها ليالي، رجاء التي تُذكر في هاته المناسبة وفقط لتمر في زمن لا يتعدى الـ 30 ثانية فوق البساط الأحمر، بساط الوهم الذي يعبره الكثيرون ويحلم به الكثيرون، ويتصنع فوقع ركحه أكثر من الكثيرين، لم تكن تعتقد رجاء أن “الكولون” الذي أخفى ما تتلصصه العيون سينزع عنها الأضواء أكثر من مرورها هي كرجاء أولا، وكممثلة ثانية، وكضحية مجتمع رمى بفلذات أكباده للأجنبي فنهش حتى ارتوى، وأكمل رحلته دون الالتفات للماضي.

“الكولون” الذي ستر رجاء المصابة بكسر أرقدها 3 أشهر في الفراش لأنها صعدت السلم لتضع ستار يحجبها عن أعين الجيران، لم يستطع أن يحجب سم كلام “الطانزين” الذين لا يبرحون عتبة الانتقاد والسخرية والضحك على الآخرين، هو ذاته “الكولون” الذي غاب عن فنانات أبدين قوامهن ولقين من الانتقاد ما لقيته رجاء، هي كذلك حالة شعب يهوى الاستهزاء ويتنفس السخرية ويعشق “الطنز” حتى النخاع.

أن تقف عند مهمة الحجب والستر اللتان سعت لهما رجاء حينما صعدت السلم،  يعني أنك منحت فرصة كشف ستار واقع مرير تعيشه شابة في مقتبل العمر في وطن اتسع ليشمل الكل وينسى الأغلب ويسمى المغرب، ستار الغرفة الذي ينأى برجاء عن عيون الجيران هو من دفعها للتستر بـ”كولون” يحجب أثر جروح الأيام، وهو الذي لم يشفع لها أمام مصورين أثارتهم الشقراء وأطلقوا العنان للاشعورهم ليوثق بشريط مصور ينقل أدبيات المديح والسماع والغزل من أفواه الرجل المغربي.

“الحكرة، طحن مو، ولد زروال، بلوكاج، المصالحة، الخطيب أبياط، الرضيعة، مي فتيحة، قائد الذروة، روسية بوتازوت، سعد لمجرد الصنهاجي، عثمان مولين، لمياء السعودية”، يكفي أن تنثر وسوما مشفرة في تركيبة متتالية عن هاشتاغات هذه السنة الماضية نحو الأفول وتنثرها بشكل عفوي في كل مرة وستخرج بوقائع عن مغرب الـ 2016، تبتدئ بكلنا سعد وتنتهي بصاحبة “أكفس” مرور في مهرجان مراكش وبينهما دموع رجاء وسارة ودموع المغاربة الصادقة على محسن والتي إن أذاقنا رحيله بتلك الطريقة الأمر، تنفسنا معه شهامة مغاربة انتفضوا بصوت واحد عندما “وصل الموس للعظم”، ولم يستطع لا “الكولون” ولا غيره ستر فضيحة عار سجلها التاريخ عن أمة تطحن أبناءها في شاحنة الأزبال.