اعتبر معهد الدراسات الأمنية، الذي يوجد مقره ببريتوريا، أن المغرب، البلد المستقر الذي ما فتئ يحقق إنجازات اقتصادية ملموسة، بإمكانه تقديم مساهمة قيمة للاتحاد الإفريقي، الذي سيستفيد كثيرا من عودة المملكة إليه.

 

وأوضحت مجموعة التفكير، وهي واحدة من المؤسسات الأكثر تأثيرا بالقارة الإفريقية، أن الاتحاد الإفريقي، وهو منظمة تسعى إلى تعزيز استقلاليتها المالية، يمكن أن يستفيد من عودة عضو لا يعتمد على مداخيل النفط خلافا للبلدان المانحة الرئيسية في المنظمة.

 

وسلطت المجموعة الضوء، في تحليل لمستشارتها ليزل لو فودرن، على المؤهلات الرئيسية للمغرب، خاصة الاستقرار الحقيقي في بيئة إقليمية يهددها عدم الاستقرار، ومسلسل التنمية الاقتصادية والسياسية الذي يقوده بحكمة جلالة الملك محمد السادس.

 

وأبرز المعهد أن المغرب نجح في تعزيز مقاومته للتهديدات الإرهابية المتواصلة وعدم الاستقرار الذي يعصف بجواره.

 

وأضاف أن الإنجازات التي حققها المغرب في المجال السياسي والديمقراطي حظيت بإشادة الجميع، مؤكدا أن المملكة تواصل جهودها لتعزيز أسس ملكيتها الدستورية.

 

وبخصوص عودة المغرب للاتحاد الإفريقي، أكد المعهد نقلا عن بعض المحللين أن غياب المغرب عن المنظمة القارية ليس في صالح الاتحاد الإفريقي.

 

وأضاف أن هذا الغياب لم يمكن منطقة شمال إفريقيا من الاضطلاع بدورها كاملا في القارة.

 

ونقل المعهد عن مدير مجلة “نيو أفريكان”، هشام بن يعيش، أن أولئك الذين يحاولون دون جدوى عرقلة عودة المغرب للاتحاد الإفريقي يمضون في مسعى يهدد بزرع تفرقة مدمرة داخل المنظمة الإفريقية.

 

وأكد في هذا الصدد، أن عودة المغرب لعائلته الإفريقية تفرض نفسها بالنظر لعدة عوامل منها حقائق اقتصادية واضحة.

 

وأوضح أن المغرب يقوم باستثمارات مهمة في إفريقيا، خاصة في بعض القطاعات الاستراتيجية، منها المالية.

 

وقال مدير المجلة إن على المغرب أن يعزز توسعه الاقتصادي من خلال حضور سياسي في مستوى وزن البلاد، مؤكدا أنه ينبغي أن يكون المغرب حاضرا في قلب البنية التي تؤطر النقاشات السياسية الإفريقية، ممثلة في الاتحاد الإفريقي.

 

وأشار المعهد استنادا إلى دراسة حديثة للبنك الدولي، إلى أن توسع الشركات المغربية في إفريقيا من شأنه أن يضطلع بدور أكثر أهمية في تعزيز سلسلة قيم الاقتصاد العالمي.

 

وتطرقت المجموعة، من جهة أخرى، إلى الجولة التي قام بها جلالة الملك محمد السادس لعدد من البلدان الإفريقية، خاصة إفريقيا الشرقية، مؤكدة أن من شأن اتفاقيات التعاون التي تم توقيعها بمناسبة الزيارة الملكية أن تفتح آفاقا جديدة للشركات المغربية في القارة.

 

وبعد أن أبرزت الأهمية الاستراتيجية للاتفاقيات التي وقعت بحضور جلالة الملك، توقفت المجموعة على الخصوص عند المشروع الذي تم إطلاقه في إثيوبيا لإقامة بنية صناعية للمكتب الشريف للفوسفاط باستثمار قيمته 3,7 مليار دولار.

 

وأكد المعهد أن هذه البنية الصناعية، الموجهة لتزويد الصناعة الفلاحية الإثيوبية، التي توجد في طور النمو، بالأسمدة، ستشكل أهم استثمار مغربي خارج المملكة، مبرزا أن إثيوبيا التي تحتضن مقر الاتحاد الإفريقي في طريقها لتصبح حليفا مهما للمغرب.

 

وأبرزت مجموعة التفكير نجاعة رؤية جلالة الملك لإفريقيا، وهي الرؤية التي تتميز بمقاربة شمولية للتنمية وتضع قضية التغيرات المناخية في قلب انشغالاتها.

 

وذكر المعهد بالخطاب الذي ألقاه جلالة الملك خلال افتتاح قمة العمل الإفريقية التي انعقدت بمراكش على هامش مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطار حول التغيرات المناخية (كوب 22)، حيث أبرز جلالته التأثير الكبير للتغيرات المناخية على إفريقيا، مما يؤدي إلى نزوح 10 ملايين شخص.

 

وسجل أن المغرب انخرط بشكل لا رجعة فيه في طريق تنمية الطاقات المتجددة، من خلال إحداث مركز للبحث حول التغيرات المناخية، مؤكدا أن هذا المركز سيكون في خدمة باقي بلدان القارة الإفريقية.

 

وأشار إلى أن جلالة الملك أعرب، في خطابه خلال قمة العمل الإفريقية، عن عزم المغرب على تعزيز مساهمته في الدفاع عن المصالح الحيوية لإفريقيا داخل الاتحاد الإفريقي.