كيف تخلت الأحزاب المغربية عن الملك في أحلك الظروف

20 نوفمبر 2016
رضوان جراف-عبّر

لا مندوحة أن المغرب اليوم يمر بمرحلة شديدة الحساسية على المستوى القاري و الدولي، فقرار الملك محمد السادس العودة إلى شغل مكانه الذي ظل شاغرا لمدة 32 سنة داخل أروقة الإتحاد الإفريقي، ليس بالقرار الهين، سواء بالنسبة للمغرب أو بالنسبة لخصومه، و هو الأمر الذي انعكس جليا على أرض الواقع، حيث صعدت الدول المناوئة للمغرب من لهجتها و تحركاتها من أجل عرقلة هذه العودة، و هو ما عبر عنه الوزير المنتدب في الخارجية ناصر بوريطة، عندما صرح إن هناك جهات تريد التلاعب بطلب عودة المملكة إلى كرسيها بمنظمة “الاتحاد الإفريقي”، و”ما يفسر هذه التلاعبات، تأخر البت في الطلب، الذي وصل الآن إلى أكثر من شهر”، معتبرا أن هذا السلوك هو إشارة إلى هناك أياد تمنع الدول الإفريقية من إبداء رأيها في الموضوع، هذا إذا أضفنا إليه التصعيد المستمر في التصريحات لعدد من أعداء الوحدة الترابية للمغرب من تصريحاتهم كل ما سنحت لهم الفرصة داخل المنتديات و المؤتمرات القارية و الدولية، و خير مثال على ذلك ما شهدته الدورة 71 من جمعية الأمم المتحدة من هجوم غير مسبوق على المغرب.

فقد شنت عدد من الدول الإفريقية بقيادة الجزائر و بشكل غير مسبوق حملة انتقاد قوية ضد المغرب بسبب النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، مصرة على ضرورة إجراء استفتاء تقرير المصير، تبعها في ذلك ملك اسبانيا فيلبي السادس الذي طالب أيضا بما أسماه حل عادل يضمن تقرير مصير الصحراويين، و هو نفس المنحى الذي صارت فيه تدخلات رؤساء الدول الذين يتبنون موقفا معارضا للمغرب في الصحراء كرئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما. الذي يعتبر الرؤساء المحركين للمواقف المعارضة للمغرب في الصحراء.

كل هذا التصعيد ضد المغرب كان نتيجة ربما منتظرة، لقرار الملك بالعودة إلى مكانه داخل الإتحاد الإفريقي، خاصة و أن هذه الهيئة أصبحت النافذة الوحيدة التي يحاول منها أعداء الوطن تمرير مخططاتهم المعادية للمغرب، و ذلك بعد التطور الملحوظ و الخطوات الجبارة التي قطعها المغرب في معالجة هذا الملف سواء على مستوى الإتحاد الأوربي أو على مستوى الأمم المتحدة، الأمر الذي جعل الأغلبية العظمى من الدول تنظر إلى مقترح الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب، كحل مناسب لإنهاء المشكل المفتعل في الصحراء.

و تجنبا لأي تلاعب محتمل بالإرادة المغربية في العودة إلى الأسرة الإفريقية، يقود الملك محمد السادس ثورة دبلوماسية داخل إفريقيا، من خلال الجولات المكوكية التي يقوم بها شرق القارة السمراء و غربها، يقود الفتوحات و يدك حصون الأعداء، و هو الأمر الذي لن يمر مرور الكرام بالنسبة لأعداء الوطن، الذين لا ينقصهم المكر و لا  الحيلة في مواجهة الملك، خاصة بعد أن أعلنت الجزائر أنها ستنظم منتدى إقتصادي إفريقي، و ذلك ردا على القمة الإفريقية للعمل التي ترأسها الملك محمد السادس بمراكش على هامش مؤتمر المناخ كوب 22.

لكن الملفت في كل هذا هو غياب الأحزاب المغربية عن هذه المعركة التاريخية، بل أكثر من ذلك فقد تركت الملك وحده في ساحة الحرب، و دخلت في عملية ابتزاز متبادلة من أجل الغنائم الانتخابية، ضاربة عرض الحائط الإشارات التي وجهها إليها الملك محمد السادس من قلب إفريقيا في خطاب المسيرة الخضراء  الذي وجهه لها من العاصمة السنغالية دكار.

فعندما وجه الملك خطابه إلى الأحزاب على أن المغرب يحتاج حكومة جادة ومسؤولة وليس لحكومة حسابية تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية وكأن الأمر يتعلق بغنيمة انتخابية، حكومة تولي اهتمامها إلى إفريقيا في هذه المرحلة الدقيقة، كان يريد أن ينبه إلى ان الوقت ليس مناسبا للمهاترات التي دخلت فيها الأحزاب في محاولة منها لاقتسام غنيمة الحكومة.

و لكن مع الأسف لم يفهم أي من الأحزاب الرسالة، و لم يقدر أي من الزعماء السياسيين المرحلة الدقيقة التي يمر بها  المغرب، خاصة و أن الأمر يتعلق بقضيته الوطنية الأولى، التي ظلت الهاجس الأكبر لكل مغربي حر وطني يتفانى في حب بلده، حيث ظلت جل الأحزاب و كأن الأمر لا يهمها تمارس هوياتها في الابتزاز و الابتزاز المضاد، تاركة قائد البلاد وحده في معركة مصيرية داخل أدغال إفريقيا، دون حتى أن تتحمل مسؤوليتها في معالجة ذات البين مع بعضها البعض، لتزيد من همومه في الوقت الذي كان يجب أن تكون فيه في قلب المعركة.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.