في الوقت الذي استبعد فيه عدد من المتتبعين إمكانية العودة إلى صناديق الإقتراع لحسم الخلاف الحاصل بشان مشاورات تشكيل الحكومة، و هو الأمر الذي سيكون لا محالة في صالح العدالة و التنمية، بل و يمكنه من حصد عدد أكبر من المقاعد التي حصدها خلال استحقاقات 7 أكتوبر، خاصة و ان أتباعه لديهم قدرة هائلة على التعبئة و حشد المؤيدين، و هو الأمر الذي لا يتوفر لخصومه من ألاحزاب الأخرى، التي يمكن القول أنها خرجت منهكة من الإستحقاقات الأخيرة، و ليست مستعدة للدخول في حملة جديدة بمصاريفها و وتكاليفها الباهضة، خاصة و ان الأحزاب السياسية على عكس العدالة و التنمية لا تتوفر على مناضلين يشتغلون بشكل تطوعي و بنفس و همة عالية تؤمن بالمشروع و لديها استعداد فطري للحشد و التعبئة، كما أن هذا الخيار مكلف أيضا للدولة، مادامت هي التي تمول الحملة الإنتخابية للأحزاب.

كما أن الرهان على تدخل الملك و تعيين رئيس حكومة جديد، ليس الذي افرزته صناديق الإقتراع ليس رهان واقعيا، لأن الملك و إن كان هو رئيس الدولة وممثلها الأسمى وضامن دوام الدولة واستمرارها، فهو أيضا الساهر على احترام مقتضيات الدستور، وعلى صيانة الخيار الديمقراطي للبلد،  و بالتالي فإن الملك لن يتدخل من هذا المنطلق، و بالتالي فالدعوات التي اطلقها البعض من أجل الإنقلاب على نتائج العملية الديمقراطية، هي دعوات باطلة تعبر عن مدى إيمان أصحابها بمقتضيات العملية الديمقراطية، خاصة و أنهم كانوا من بين المنادين بضرورة احترام نتائج صناديق الإقتراع.

لذلك يمكن القول أن عبد الإله ابن كيران ليس له إلا حل واحد و هو الجلوس مع الفرقاء السياسيين و محاولة إيجاد نقط للإلتقاء من أجل تجاوز حالة البلوكاج التي تعاني منها عملية تشكيل  الحكومة، و هذا ما نبه إليه الملك عندما رفض التدخل في هذه المشاورات، و رفض تظلمات رئيس الحكومة من أخنوش و شروطه، و لكنه بالمقابل وجه تعليماته  لكل طرف من أجل الجلوس و حلجلة المشاكل من أجل  التوصل إلى حل وسط يرضي الجميع و ينهي حالة الترقب التي يعيشها الشارع المغربي.

و تأسيسا على ما سبق فقد صرح ابن كيران على أنه سينتظر عودة أخنوش من الجولة الأفريقية التي يرافق فيها الملك، و تم يبدأ مشاورته من جديد، مشاورات جديدة بنفس جديد قد يكون الخاسر الأكبر فيه هو حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية و معه حزب الحركة الشعبية، الذين ربطا مصيرهما بمصير حزب التجمع الوطني للأحرار، في الوقت الذي كان من الممكن أن يكونا ضمن الأغلبية الحكومية بدون أية مشاكل، و لكن هذا لن يتم إلا بتخلي أخنوش عن شروطه التعجيزية التي تقتضي تخلي ابن كيران عن تحالفه مع حزب الستقلال بالدرجة الأولى، الأمر الذي يرفضه أبن كيران بشدة، لذلك فما  علينا إلا انتظار أخنوش و ما سيحمله لنا معه من أخبار من أدغال إفريقيا.