أبانت العملية الأمنية الكبيرة التي بصم عليه اليوم رجال الحموشي، عن مدى اليقضة و الجاهزية التي تتمتع بها المصالح الأمنية بالمغرب، فالحرب على الإرهاب رغم أنها تكتسي الأهمية في القصوى في هذه الآونة إلا أن ذلك لم يجعل الأجهزة الأمنية تغفل الجبهات الأخرى التي تلتقي مع الإرهاب في نقطة معينة حيث تشترك و تتشابك مصالح دعاة التخريب و الترهيب.

فالعملية التي تمت اليوم من قبل رجال المكتب المركزي للأبحاث القضائية، و التي تم من خلالها و لأول مرة  من حجز سفينة عرض سواحل مدينة الداخلة محملة بأطنان من الكوكايين، في عملية تاريخية غير مسبوقة مشتركة مع رجال الدرك و البحرية الملكية، تؤكد قوة و دهاء و مستوى اليقظة التي يتحلى بها جهازنا الأمني، خاصة و أن حجز السفينة تم متساوقا مع اعتقال العقل المدبر للعملية في طنجة، مما يعكس المستوى العالي من العمل المنظم و المنسق الذي يتمتع به الجهاز الأمني في بلادنا.

كما أن تعطي عملية كبيرة مثل هذه للمتتبع حجم المخاطر التي تحدق ببلادنا، من الذين يتربصون و يريدون تحويل المغرب إلى ملعب للمخططات الإجرامية، و إلى نقطة عبور للسموم بشتى أنواعها من أجل تدمير المجتمع، فالأجهزة الأمنية ليست في حرب مع الإرهاب و تجار الدم فقط، بل فهي تقاتل على عدد من الجبهات و بنفس اليقظة و الترقب، فالحرب على المخدرات لا تقل أهمية من الحرب على الإرهاب، خاصة و أن هناك نقاط تلاقي أكدتها عنها عدد من العمليات النوعية التي نفذتها عنها عدد من أجهزة المخابرات في كثير من البلدان و منها المغرب،  و التي تفيد بوجود علاقة متلازمة إلى حد كبير بين تجارة المخدرات و تمويل الإرهاب.

و على هذا الأساس فعيون رجال المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، و كافة الأجهزة التابعة و الموازية لها، أكدت انها على قدر كبير من اليقظة لرصد كل من تسول له نفسه المساس بأمن البلد، سواء كان يتعلق الأمر بالتنظيمات الإرهابية التي ما فتئت تهدد باستهداف المغرب و مصالحه في الداخل و الخارج، او من خلال العصابات الإجرامية التي تنشط في مجال تهريب المخدرات و ما جاورها  من السموم التي تفتك بالمجتمعات من الداخل.