بوريطة يكشف للصحافة الفرنسية جديد السياسة المغربية في إفريقيا

13 نوفمبر 2016

تثير السياسة المغربية في إفريقيا اهتمام عدد من وسائل الإعلام والباحثين الغربيين، والذي يلمسون العودة القوية للمملكة، بقيادة الملك محمد السادس، إلى القارة السمراء سواء تعلق الأمر بتعزيز الشراكة الاقتصادية جنوب-جنوب أو محاربة التطرف بالنظر إلى خبر المغرب في هذا المجال والمكانة التي يحظى بها الملك محمد السادس عند عدد من شعوب إفريقيا المسلمة.

صحيفة “لوموند” الفرنسية واسعة الانتشارت أجرى حوار مع الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية، ناصر بوريطة، حول السياسة المغربية في إفريقيا، حيث أكد أن محتوى الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 41 للمسيرة الخضراء، والذي ألقي لأول مرة بالعاصمة السينغالية دكار، يعكس هذه السياسة.

اقرأ أيضا...

بوريطة أوضح أنه بعد إعلان المغرب في يوليوز الماضي نيته العودة إلى منظمة “الاتحاد الإفريقي”، تم تغيير 80 بالمئة من المناصب الدبلوماسية بإفريقيا وفتح خمس سفارات جديدة بتانزانيا ورواندا والموزمبيق وجزر موريس والبينين، كما أن الزيارة الملكية لشرق إفريقيا، يضيف الوزير المغربي، كانت ذات أهمية خاصة لأنها همت منطقة كانت تعتبر سابقا غير ميسرة الولوج بالنسبة للمغرب.

وأضاف الوزير المنتدب في الخارجية أنه بعد حضور الملك محمد السادس للقمة الإفريقية على هامش مؤتمر المناخ المنعقد بمراكش، ينتظر أن تستأنف الجولة الإفريقية بزيارة إلى إثيوبيا، مشيرا إلى أن الأمور تسير باتجاه عودة المغرب إلى “الاتحاد الإفريقي”.

قضية الصحراء المغربية حاضرة في صلب المعادلة الإفريقية، كما يقول بوريطة، مضيفا أنه منذ أن تم خلق هذا الصراع الإقليمي، كانت المعركة الدبلوماسية تتم داخل إفريقيا، مضيفا أنه من خلال “الاتحاد الإفريقي” يتم تمرير أكثر المواقف راديكالية، وبالتالي، كان من الطبيعي بالنسبة للمملكة “الذهاب إلى حيث توجد المعركة”.

وتابع الوزير المغربي أن الملك محمد السادس، من خلال زيارته إلى شرق إفريقيا، أعلن عن توسع السياسة المغربية في إفريقيا لتشمل كامل القارة، حيث أنه بعد 15 سنة من الاستثمار في الغرب الإفريقي، صار للمملكة رصيد من المصداقية، فهي أول مستثمر إفريقي في غرب إفريقيا كما أن شركاته متواجدة بوسط إفريقيا، ولها حضور قوي على المستوى الدبلوماسي والديني.

وأوضح ناصر بوريطة أن المغرب على أعتاب الانتقال إلى مستوى أكبر في سياسته القارة. فاليوم المغرب يتمدد في شرق إفريقيا، وغدا سيأتي الدور على إفريقيا الجنوبية.

من جهة ثانية، أوضح الوزير المنتدب في الخارجية أن العماد الثاني للسياسية الإفريقية للمملكة هي الانخراط في مواجهة الإشكاليات الكبرى التي تعترض القارة السمراء مثل قضية الهجرة والإرهاب والتغير المناخي.

وعن أسباب قرار المغرب اليوم العودة إلى “الاتحاد الإفريقي” بعد أن كان قد غادر منظمة “الوحدة الإفريقي” عام 1984 احتجاجا على اعترافها بجبهة ”البوليساريو”، أوضح ناصر بوريطة أن السياسة الإفريقية للمغرب وصلت مرحلة من النضج، مضيفا أن الظروف المناسبة لمثل هذه الخطوة لم تكن متوفرة في سنة 2000 مثلا.

ووصف الوزير المغربي الدبلوماسية بأنها “مثل الفلاحة”، عليك “ان تقطف الثمرة في الوقت المناسب. ليس قبل ذلك ولا بعده”.

على صعيد آخر، أكد الوزير المغربي أن المملكة لاحظت أن هناك تباينا بين مواقف منظمة “الاتحاد الإفريقي” ومواقف عدد كبير من أعضائها، حيث أن 34 دولة إفريقية لا تعترف بالبوليساريو, “وبالتالي من الطبيعي أن يقوم المغرب بالدفاع بنفسه عن قضاياه من داخل المنظمة”.

بوريطة أوضح أن الوصول إلى هذه النطقة تطور طبيعي للأشياء ولمسار بدأه المغرب وهو ليس تكتيكا من طرفا المملكة أو سياسة مرتبطة بظرفية معينة.

الوزير المنتدب في الخارجية أوضح كذلك أن الواقع بأن إفريقيا منخرطة في مسارات تعاون مع الاتحاد الأوروبي واليابان والصين والهند وغيرها. وداخل هذه الإطارات كلها يوجد الاتحاد الإفريقية بالإضافة للمغرب من دون تسجيل حضور للبوليساريو، ما يعني أن هذه حقيقة تفرض نفسها وتتقبلها إفريقيا اليوم، وبالتالي لا داعي للاستمرار في ما وصفها بوريطة بـ “السكيزوفرينيا”.

وقال ناصر بوريطة إن المغرب وعى بأن سياسة “المقعد الفارغ” لا تأتي دئما بنتائج جيدة، مضيفا أن الظرفية تغيرت اليوم لأنه في 1984 كانت إفريقيا أقل ديمقراطية وكانت الأيديولوجية هي التي تحكمها، لكن اليوم هناك جيل جديد أكثر تحررا من الأيديولوجيا وأكثر براغماتية.

وبخصوص الخطوات التي سيأخذها مسار عودة المغرب للاتحاد الأوروبي، أوضح ناصر بوريطة أن المسطرة تقتضي بأن تتوصل لجنة “الاتحاد الإفريقي” بطلب العضوية ومن ثم تستقصي ردود فعل الول الأعضاء، حيث أنه بحصول موافقة 28 عضوا يتم قبول طلب العضوية.

ولفت ناصر بوريطة إلى أنه تطلب الأمر ثلاثة أسابيع فقط لكي تحصل دولة جنوب السودان على عضويتها في المنظمة الإفريقية، مستغربا كيف أنه تم وضع ملف المغرب في الدرج لمدة شهر، لذلك قام الملك محمد السادس بالاتصال برئيس الاتحاد الإفريقي حاليا، الرئيس التشادي ادريس ديبي من أجل لفت الانتباه إلى الموضوع.

تأخير عرض الطلب المغربي هو مؤشر حسب الوزير المنتدب في الخارجية على أنه هناك من يريد التلاعب في الموضوع وعدم ترك الدول الإفريقية تقول كلمتها. لكن رغم ذلك، بالنسبة للمغرب، إفريقيا هي داره.


المصدر - سعد الدين لمزوق -مشاهد 24
عبّر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.