قالت صحيفة (لوموند) الفرنسية في عددها اليوم الاحد، ان الجزائر التي تعاني الاختناق جراء انخفاض إيراداتها، تستعد للتقشف، وتلجأ الى الاستدانة.

واضافت الصحيفة ان انهيار اسعار البترول التي انخفضت من 100 دولار الى 50 دولار للبرميل منذ يونيو 2014 ، اثر بشكل خطير على التوازنات المالية للدولة الجزائرية، التي تحصل على 95 في المائة من ايرادتها من عائدات التصدير، و60 في المائة من ميزانية المحروقات ، مؤكدة ان مشروع القانون المالي لسنة 2017 ، ينص على اجراءات تقشفية جديدة تهدف الى التقليص من العجز العمومي المتوقع ، الى 15 في المائة من الناتج الداخلي الخام مما سيؤدي الى مزيد من ضرب القدرة الشرائية للجزائريين .

واوضحت (لوموند) ان العجز العمومي الذي تضاعف خلال سنة ، منتقلا من 8 في المائة من الناتج الداخلي الخام الى 16 في المائة سنة 2015 ، مشيرة الى ان الوضع آخذ في التفاقم،ذلك ان عائدات تصدير المحروقات انخفضت الى 11.52 مليار أورو خلال النصف الاول من السنة، مقابل 17.20 مليار في الفترة نفسها من سنة 2015 .

وذكرت الصحيفة انه من أجل تمويل عجزها لجأت الدولة الجزائرية في ابريل الى اطلاق اكتتاب اجباري (سندات الخزينة) ، بهدف ضخ اموال متأتية من الاقتصاد غير المنظم في القطاع البنكي، الا ان النتائج لم تكن في مستوى التطلعات .

ومن المقرر أن تؤثر الأزمة على السياسات الخارجية للجزائر في الفترة المقبلة، إذ ستنقص “مساعداتها” المالية لجبهة بوليساريو الانفصالية، فيما ستحاول طلب ود المغرب في قضايا إقليمية، طمعا في استدانة من دول الخليج.

واضافت (لوموند) ان مشروع ميزانية 2017 الذي تم تقديمه في اكتوبر ، ينص على خفض جديد وكبير في اعتمادات التجهيز، فيما تم تجميد عدة أوراش، رافقها ارتفاع في اسعار بعض المواد الغذائية، وبعض الضرائب (زائد نقطتين بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة)، مشيرة الى انه حتى اذا كانت السلطات الجزائرية تعول على ارتفاع اسعار النفط خلال السنوات المقبلة ،فانها ستصدر كمية اقل من المحروقات ، مما يعني ايرادات اقل ، ذلك ان الطلب الداخلي على الطاقة يعرف ارتفاعا سريعا، مبرزة ان القدرة الشرائية للجزائريين بدأت تتضرر.

وخلصت الصحيفة الى القول ان الصدمة البترولية اكدت الى أي حد يشكل الاعتماد التام للجزائر على الريع البترولي عاملا للهشاشة، مضيفة ان تنويع الاقتصاد ظل في جزء كبير منه بعيد المنال.