أثار موضوع تعرض شخصيات عمومية وغيرها للابتزاز بشرائط فيديو وصور خليعة لهم في لحظات خارج الوعي، وتحت مفاعيل المخدرات أو الكحول الاهتمام خلال الأشهر القليلة الماضية أكثر من السابق، وبات الشرائط أداة تربص بأناس حرموا لذة الانتشاء بخصوصيتهم والعيش حياة عادية لا لشيء إلا لأنهم أدرجوا تحت صفة شخصيات عامة، فلم يحق لهم العيش على السجية.

مشاهير حبكت قصتهم في العتم وانتهت أمام العلن

لعل المتتبع لمستجدات المشهد المغربي بكل فصوله السياسية والاجتماعية والفنية توقف عند شريط وزير الخارجية مزوار حيث انتشى كؤوس الجعة على أعتاب ملهى ليلي بالدوحة، ولعل الفيديو أسال مداد الكثيرين وأثث جنبات صفحات فايسبوكية، وتنوقل عبر الواتساب وعبر مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى.

وليس بعيد عنا بأيام حتى انفجرت فضيحة سعد لمجرد بخروج فتاة عشرينية فرنسية بتهمة اغتصاب علقت على رقبة سعد وبدأ نسج خيوطها على عتبة ملهى ليلي بباريس لتختتم بفضيحة صباحية وباعتقال لا يزال لمجرد يتخبط بين هلوسات واقع يضعه أمام التهمة وبين همسات ليلية في أحضان شقراء جميلة، تحولت لكابوس صباحي لن يمحى من الذاكرة.

وبالأمس القريب فقط خرج سعيد الصنهاجي بعد طول غياب عن واجهة الساحة الفنية، بشريط استسلم أمامه للابتزاز وسمح له بالعبور من عالم الظل ‘إلى عالم الجهر بعدما استعصى عليه مجارات المبتزين ودفع ثمنه في كل مرة.

الابتزاز يقتل، ويطلق، ويخفي معالم

الابتزاز بالصور وشرائط الفيديو ليس عدوا للمشاهير فقط بل تعرض عدة مواطنين في قصص متفرقة لا يصلنا منها إلا القليل، ولعل قضية نسوة الرامنة التي تفجرت قبل مدة خير دليل على حب التوثيق والنية المبيتة للغدر بعد أن قام شاب ثلاثيني بتوثيق لحظاته الحميمية ومغمراته الجنسية مع نسوة فتايت ومتزوجات داخل قاعة للرياضة والاحتفاظ بهاق يبل أن تنتشر بعد سرقة لحاسوبه وجرت عليه كشف فضيحة هزت اركان اسر، فطلقت نساء وأخريات حاولن الانتحار فيما اختفت بعضهن عن الأنظار.

الابتزاز بأسطوانة الماضي بعد الشهرة في الحاضر

لعل من الغل الدفين في بعض الأشخاص حب فضح الآخرين ونشر زلاتهم في لحظات تقدمهم نحو الأمام والصعود في مجال أو ميدان يحتنكونه، ولعل هذا ما حدث مع مغني العيطة الذي أثار الجدل مؤخرا في المغرب عثمان مولين حينما ظهر بأسلوبه الغنائي وحصد من الشهرة الكثير في ظرف زمن قياسي، خرج أصحاب النية المبيتة بشريط قديم له مع “لكليكة” أصدقائه المقربين وهو يؤدي غناء بكلمات نابية  بأريحية، لتجد أن ممن نشر الشريط كان بالأمس قريب، واليوم وبعد شهرة صديقه بات أول متربص يضمر الحقد، هو كذلك الحال مع الشاف مريم بعد أن أثبتت وجودها في برنامج ماستر شاف المغرب خرج بعضهم بصور قديمة له وهي تحتسي الجعة في محاولة لتشويه صورتها وخلق الموضوع في آنيته ردود فعل متباينة.

الابتزاز يقسم المجتع المغربي إلى نصفين

بات الابتزاز أسلوب استرزاق على ظهر أشخاص استسلموا في لحظة غفوة فكانوا صيدا ثمينا لأناس تربصوا الفرصة للظفر بملايين مقابل ثوان معدودة، أو مقابل لقطات صور مضببة قادرة على أن تنهي حياة أسر بأكملها في مجتمع متعطش للفضيحة ومتلذذ بتقفي زلات الآخرين ليصنع منهم نكت على أطباق المائدة، وعلَكا تلاك بها الألسن الواقعية والافتراضية، في مجتمع لا يضرب بيد من حديد على كل من سولت له ابتزاز الآخر وعلى التفكير في التقاط صور أو شرائط لأناس.

وفي الوقت الذي يتعطش البعض لملاحقة فضائح الناس نجد في الجهة المقابلة أناس نددوا بالأمر واعتبروه مسا للحرية الفردية والشخصية، معتبرين أنه ولو كانوا شخصية عمومية فلها الحق في خصوصيتها والعيش بحرية ولعل تعقيب الفنان نعمان لحلو على مسألة الابتزاز كان أبلغ في تشخيص الأمر الذي بات ظاهرة تحتاج لتحريك للمسطرة القضائية.