عبّر-وكالات

أثار انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة مخاوف من أن تدفع وجهة نظره القائلة بأن الاحتباس الحراري خدعة دول أخرى لخفض أهدافها بموجب اتفاقية تاريخية للحد من تغير المناخ، في الوقت الذي تراجعت فيه أسهم شركات الطاقة المتجددة في الأسواق العالمية.

وألقى فوز ترامب على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون بظلاله على المندوبين الذين يحضرون اجتماعا يضم 200 دولة في مراكش احتفالا ببدء سريان اتفاقية باريس الموقعة في 2015 والتي تهدف للحد من الاحتباس الحراري. ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي.

وهدد ترامب بالتخلي عن اتفاقية باريس التي تهدف لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتي استغرق التوصل إليه عقدين من الزمن من المفاوضات بين دول متباينة مثل الصين وجزر المحيط الهادي ودول أعضاء بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

وعبر بعض المندوبين عن القلق من أن يدفع موقف ترامب- الذي رفض في الماضي فكرة التغير المناخي معتبرا أنها خدعة- دول أخرى لإعادة النظر في موقفها بشأن الاحتباس الحراري. وقال ترامب أيضا إن فكرة تغير المناخ اختلقتها الصين ويريد بدلا من ذلك تشجيع الوظائف في صناعة الوقود الحفري بالولايات المتحدة.

وقال إيان فراي رئيس وفد دولة توفالو وهي جزيرة في المحيط الهادي تخشى ارتفاع مستويات البحار “سنواجه الكثير من العقبات الإضافية.” مضيفا أن فوز ترامب قد يكون له “تأثير الدومينو على دول أخرى”.

وتسمح اتفاقية باريس للدول بتحديد أهداف وطنية لإبطاء تغير المناخ وقد تقلص بعض الدول تلك الأهداف. وتهدف محادثات مراكش أيضا إلى بدء وضع “كتاب قواعد” للإشراف على الاتفاقية الذي قد يكون أقل صرامة بدون الولايات المتحدة. ولا توجد أي عقوبات لعدم التقيد بالاتفاقية.

وتعهد الكثير من البلدان بالمضي قدما- برغم تصريحات ترامب- بخطة واسعة النطاق للقضاء تدريجيا على انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بين العامين 2050 و2100 من خلال التحول من الفحم والنفط إلى الطاقات الأنظف مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وقال آرياس كانيت مفوض المناخ بالاتحاد الأوروبي على تويتر “يمكن للعالم أن يعول على الاتحاد الأوروبي للاستمرار في القيادة بشأن المناخ وقيادة التحول العالمي إلى الطاقة النظيفة. نريد أن ينضم جميع شركائنا.”

وقال شيجيرو أوشيو رئيس الوفد الياباني في مراكش لرويترز بشأن سياسات بلاده “لا تغيير”. وأشار إلى أن الاتفاقية تقول إن انسحاب أي دولة منها يستغرق أربع سنوات- وهي نفس مدة رئاسة ترامب.

وفي الأسواق هوى فوز ترامب بأسهم شركات الطاقة المتجددة حيث هبط سهم فيستاس- أكبر صانع لتربينات الرياح في العالم- بنسبة 8.6 بالمئة بينما خسر سهم نوردكس الالمانية 7.9 بالمئة. وفي المقابل ارتفعت أسعار الفحم 2.3 بالمئة.

وعبر كثير من مندوبي الدول عن الأمل في أن يقبل ترامب بعد توليه الرئاسة بالنتائج العلمية السائدة. وتقول لجنة من علماء المناخ تابعة للأمم المتحدة إن من المرجح بنسبة لا تقل عن 95 بالمئة أن الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة البشرية هي السبب الرئيسي لارتفاع درجات الحرارة منذ 1950.

وقالت لورانس توبيانا سفيرة فرنسا المعنية بالمناخ “حتى دونالد ترامب لا يمكنه فعل أي شيء حيال قوانين الفيزياء.”

وأبلغت رويترز أنها تراهن على أن “جميع الدول ستتمسك باتفاقية باريس” لأن ارتفاع درجات الحرارة يضر الاقتصاد العالمي من خلال المزيد من الموجات الحارة والفيضانات والجفاف.

وفي مراكش بكى بعض النشطاء الشبان في مظاهرة مناهضة لترامب. والولايات المتحدة ثاني أكبر الدول من حيث انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بعد الصين.

وقالت جيسي براج من منظمة كوربوريت أكاونتابيليتي انترناشونال “هذا يوم أسود.”

وقالت بيكي تشونج من منظمة ساستين يو.إس “لقد انفطر قلبي تماما.”

وخلال الليلة الماضية تجمع نشطاء مدافعون عن البيئة وباحثون في مجال المناخ حول شاشة تلفزيون في أحد فنادق مراكش متوقعين فوز كلينتون. غير أن حماسهم انحدر إلى الصمت مع اتضاح نتيجة الانتخابات.